0.08% الفائدة على ودائع المصارف لدى "المركزي"

0.08% الفائدة على ودائع المصارف لدى "المركزي" -- Jan 19 , 2026 16

أصدر مصرف لبنان في 30 كانون الأول 2025 التعميم الوسيط الرقم 749، المرفق بالقرار الوسيط الرقم 13789، والذي خفّض نسب الفوائد على حسابات الودائع بالعملة الأجنبية لدى مصرف لبنان وشهادات الإيداع بالدولار الأميركي، بنسبة 90% اعتباراً من 1 كانون الثاني 2026، لتصبح معدلات الفائدة الفعلية 0.08% على توظيفات المصارف بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان، ما يعني أن هذا الأخير يحاول التخلّص من أعباء الفوائد المرتفعة التي أسّس لها مصرف لبنان قبل الانهيار.
ينصّ القرار على خفض الفوائد التي يدفعها مصرف لبنان على الودائع لأجل بالعملات الأجنبية العائدة للمصارف العاملة في لبنان بنسبة 90%، كما يخفّض بالنسبة نفسها الفوائد المدفوعة على شهادات الإيداع بالدولار الأميركي التي أصدرها المصرف المركزي وتملكها المصارف. ويستند التعميم الجديد إلى تعديل القرار الأساسي الرقم 5258 الصادر في 17 أيلول 1993 والمتعلّق بفتح حسابات ودائع بالعملة الأجنبية لدى مصرف لبنان، والثاني هو القرار الأساسي الرقم 7534 الصادر في 2 آذار 2000 والمتعلق بإصدار شهادات الإيداع بالدولار الأميركي. وهذان القراران سبق أن خضعا منذ عام 2019 لتعديلات متتالية عندما بدأ مصرف لبنان بتطبيق خفض جزئي على الفوائد لفترات محدّدة ثم مدّدها لاحقاً أكثر من مرة. ففي كانون الأول 2019، أصدر مصرف لبنان تعميماً وسيطاً قضى بخفض الفوائد على الودائع بالدولار وشهادات الإيداع بنسبة 75% لفترة استثنائية محدّدة بستة أشهر. لاحقاً، مدّد المصرف المركزي العمل بهذه الآلية عبر تعاميم متتالية، كان آخرها التعميم الوسيط الرقم 738 الصادر في حزيران 2025 والذي مُدّد العمل به حتى نهاية كانون الأول 2025.

غير أن التعميم الوسيط الرقم 749 الصادر أخيراً، لا يكتفي بتمديد هذا الإجراء، بل يعدّل نسب الخفض المعتمدة ويرفعها إلى 90%، مع إدخال هذه التعديلات بشكل دائم في نصوص القرارات الأساسية، ما يجعلها جزءاً من الإطار التنظيمي القائم اعتباراً من عام 2026. عملياً، الفوائد على الودائع والشهادات لدى مصرف لبنان لا تُدفع نقداً بالدولار للمصارف، إنما تدخل في حسابات المصارف الجارية لدى المصرف المركزي، ما يعني أن القرار الأخير لمصرف لبنان لا يتعلّق بسيولة مصرف لبنان ولا انعكاس له على سيولة المصارف، إنما تظهر نتائجه في العلاقة المحاسبية بين الطرفين، إذ يخفّض «المركزي» التزاماته الدفترية تجاه المصارف، ما يؤدي إلى خفض في أرباحها الدفترية، إذ ستصبح الفوائد التي تحصل عليها من مصرف لبنان قريبة من مستوى الصفر.
وكانت الفوائد على ودائع الدولار لدى مصرف لبنان بلغت في تشرين الثاني 2025 نحو 0.81%، وهو معدّل منخفض أصلاً مقارنة مع 6% في نهاية 2019. وبالتالي، فإنه في ظل التعميم الصادر أخيراً والذي يخفّض معدّلات الفائدة بنسبة 90%، سيجعل الفائدة التي يدفعها مصرف لبنان على إيداعات المصارف لديه نحو 0.08%، وهو رقم هزيل يجعل هذه الفوائد تكاد لا تُذكر. وبهذا الأمر يستفيد المصرف عبر خفض التزاماته الدفترية، في حين تخسر المصارف أرباحاً دفترية كانت تراكمها من مصرف لبنان على الورق.
في نهاية 2024 بلغ حجم شهادات إيداع المصارف لدى مصرف لبنان بالدولار نحو 11.9 مليار دولار، بحسب تقارير جمعية المصارف، مع العلم أن هذا آخر رقم نشرته جمعية المصارف في تقاريرها حول قيمة هذه الشهادات. إلا أن هذا الرقم يمثل انخفاضاً عمّا كان عليه في نهاية 2023، عندما بلغت شهادات الإيداع بالدولار نحو 14.1 ملياراً، وهي كانت في انخفاض مستمرّ منذ الأزمة عام 2019، إذ بلغت قيمة هذه الشهادات في بداية 2019 نحو 23.1 مليار دولار. هذا الانخفاض هو نتيجة لتأمين مصرف لبنان السيولة للمصارف اللبنانية في مراحل عدّة خلال الأزمة، ومن ضمنها سداد الودائع عبر التعاميم، مقابل شطب مطلوبات المصرف المركزي تجاه المصارف من شهادات إيداع.
في المقابل ليس هناك رقم محدد يوضح حجم ودائع المصارف لدى مصرف لبنان بالدولار، إذ يُذكر في تقارير جمعية المصارف ومصرف لبنان إجمالي الودائع لدى الأخير، وهذا الرقم يتضمّن الودائع بالليرة وبالدولار، لذا لا يمكن معرفة حجم الودائع بالدولار التي سيُطبّق عليها القرار.

ماهر سلامة - الاخبار

أقرأ أيضاَ

بنك "BBAC" يعقد شراكة مع "Visa" كمزوّد حصري للبطاقات

أقرأ أيضاَ

لتخفيض النفقات.. البنوك الأميركية تشطبُ آلاف الوظائف!